محمد ابو زهره
915
خاتم النبيين ( ص )
ملكية أرض مكة المكرمة 617 - ملكية أرض مكة المكرمة أتجوز أو لا تجوز ؟ في هذا الأمر نظر السلف الصالح ، واختلفوا في اتجاههم إلى اتجاهين : أولهما : أنها لا تملك ، وحجته أولا أنها دار النسك ، ومتعبد الخلق ، وحرم اللّه تعالى الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والباد ، وإن اللّه تعالى يقول : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ، وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ( العنكبوت : 67 ) وإن أرض مكة المكرمة نسك وحرم ، فهي معبد ، والمعابد لا تملك ، إنما هي وقف على العباد لا تباع ولا توهب ولا تورث . ثانيا : كل تعبير بالحرم أو نحو ذلك فهو تعبير عن مكة المكرمة - يقول اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ، وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( الحج - 25 ) . وترى أن مكة المكرمة كلها بظاهر النص وإشاراته هي موطن العاكف ومزار البادى فكلها نسك ، لا يورث ولا يملك . وحجة هذا الرأي أيضا : أنه قد وردت الآثار صريحة بالنهى عن بيعها ، وعن إجارتها ، وعن وراثتها ، ولقد قال عبد اللّه بن عمر من أكل أجور بيوت مكة المكرمة ، فإنما يأكل في بطونه نار جهنم . وثالثا : أن عمر بن الخطاب نهى عن اتخاذ الأبواب في دور مكة المكرمة وأمر بفتح الأبواب لمن كان لداره باب ، فلا يغلقه ، ليسهل أن يبيت العاكف فيه والباد ، كما صرح اللّه سبحانه وتعالى . ورابعا : كتب عمر بن عبد العزيز على مشهد من التابعين ألا تؤجر دور مكة المكرمة . هذه حجج الذين قالوا إنها لا تملك أرضها ، ولا تؤجر ، ولا تباع ولا تورث . وحجة الذين أباحوا امتلاكها - أن اللّه سبحانه وتعالى أضاف ملكيتها إلى أصحابها فقال تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ ( الحشر - 8 ) وقال تعالى : فَالَّذِينَ هاجَرُوا ، وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ( الممتحنة - 9 ) . وقال تعالى : إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ . وفي هذه النصوص كلها أضاف الديار إضافة اختصاص إلى المهاجرين . وقد سأل سائل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أين تنزل غدا بدارك ؟ . فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « وهل ترك عقيل من دار » وفي رواية من رباع ، فلم يقل أنه لم يكن له من دار ولقد